النووي
108
المجموع
من الإبل وقيل إن عمر رضي الله عنه وأرضاه لما وجد هذا في الكتاب عند آل حزم رجع عن التفصيل . وروى أن ابن عباس كان يقول في كل أصبع عشر من الإبل ، فوجه إليه مروان وقال له أما سمعت قول عمر رضي الله عنه ؟ فقال ابن عباس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر ، وأن الدية إذا وجبت بعدد قسمت عليه على عدده لا على منافعه كاليدين والرجلين ، ويجب في كل أنملة من الأصابع ثلث دية الإصبع ، إلا الابهام فإنه يجب في كل أنملة منها نصف دية الإصبع ، وهو قول زيد بن ثابت . وحكى عن مالك أنه قال ( للابهام أيضا ثلاث أنامل إحداهن باطنة ) دليلنا أن كل أصبع لها أنملة باطنة ولا اعتبار بها ، وإنما الاعتبار بالأنامل الظاهرة ، ووجدنا لكل أصبع غير الابهام ثلاث أنامل وللابهام أنملتين فقسمت الدية عليهما وإن جنى على أصبع فشلت أو على أنملة فشلت وجب عليه ديتها ، لأنه أذهب منفعتها فهو كما لو قطعها . ( فرع ) إذا كان له كفان على كوع أو يدان على مرفق أو منكب ، فإن لم يبطش بواحدة منهما فهما كاليد الشلاء فلا يجب فيهما قود ولا دية ، وإنما يجب فيهما الحكومة ، وإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى فالباطشة هي الأصلية والأخرى زائدة ، سواء كانت الباطشة على مستوى الذراع أو منحرفة عن سمت الذراع ، لان الله تعالى جعل البطش في اليد كما جعل البول في الذكر ، فاستدل بالبطش على الأصلية كما يستدل على الخنثى بالبول ، وإن كان يبطش بهما إلا أن إحداهما أكثر من الأخرى ، فالتي هي أكثر بطشا هي الأصلية والأخرى خلقة زائدة ، وعلى قول ابن حامد من أصحاب أحمد لا شئ فيها ، لأنها عيب ، فهي كالسلعة في اليد . أما إذا كانت إحداهما على مستوى الخلقة والأخرى زائدة عن الاستواء فالمستوية هي الأصلية ، والزائلة هي الزائدة ، وإن كانتا على مستوى الخلقة ، فإن كانت إحداهما لها خمس أصابع وللأخرى أربع أصابع فالأصلية هي كامله الأصابع والأخرى زائدة ، فإن استويا في ذلك كله الا أن في إحداهما أصبعا